تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
314
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاعتبار السيرة العقلائيّة أوّلًا ، وبلحاظها نستنتج القضيّة المعمّمة من سيرة المتشرّعة . بل الحقيقة هي أنّ أخذ السيرة العقلائيّة بعين الاعتبار في مقام الاستدلال بسيرة المتشرّعة وإثباتها أمرٌ لازمٌ على كلّ حال ؛ لاقتناص النتيجة ولو في الجملة ، على ما سوف تعرفه إن شاء الله تعالى « 1 » . 2 . إشكالان على الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية الظهور ذكر المصنّف اعتراضين على الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور : الاعتراض الأوّل : قصور السيرة العقلائية عن شمول جميع الموارد إذا جئنا إلى السيرة العقلائية نسأل : هل العقلاء يعملون بالظهور إذا كانت هناك أمارة ظنّية - معتبرةٌ عقلائياً ولو لم تكن معتبرة شرعاً - على الخلاف أم لا يعملون ؟ فمثلًا : لو سمع العقلاء من زيدٍ كلاماً ، وكانت عندهم أمارة أخرى تكشف أنّ مراده شيء غير ما يظهر من كلامه ، ففي مثل هذه الصورة هل يعمل العقلاء بالظهور ويرتّبون عليه أثراً أم لا ؟ من الواضح أنّهم لا يعملون بكلام المتكلّم ولا يرتّبون عليه أثراً إذا قامت عندهم أمارة ظنّية من هذا النوع على خلافه . وهذا يعني أنّ السيرة العقلائية قائمة على حجّية الظهور الذي لم تقم أمارة على خلافه ، أمّا حجّية الظهور المبتلاة بهذه الأمارة على الخلاف فلا يمكن إثباتها بالسيرة العقلائية ؛ لعدم وجود سيرة عقلائية على العمل بالظهور في موردٍ كهذا . وهذا يعني أنّ الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ المدّعى حجّية الظهور حتّى في هذا المورد ؛ فإنّ من قال بالحجّية ، قال بها حتّى في حالة مخالفة القياس للظهور .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 264 . .